اكرم عبد خليفة الدليمي

56

جمع القرآن

رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم السكينة ، ثم سري عنه فقال : اكتب غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ « 1 » . واستصغر يوم بدر ، وكان أفرض الصحابة ، وأحد أصحاب الفتوى كما روى ذلك ابن سعد بإسناد صحيح ، قال : كان زيد بن ثابت أحد أصحاب الفتوى وهم ستة : عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وأبو موسى الأشعري ، وزيد بن ثابت رضي اللّه عنهم « 2 » . وأوضح ابن عبد البر أن زيدا كان ألزم الصحابة لكتابة الوحي مع أنه كان يكتب كثيرا من الرسائل ، وسبقت الإشارة إلى أن أبي بن كعب كان أول من كتب للنبي صلى اللّه عليه وسلم من الأنصار ، فإذا لم يكن حاضرا دعا زيد بن ثابت ، وكانا يتناولان الكتابة في الوحي ، كما كتبا كتبه صلى اللّه عليه وسلم إلى الناس « 3 » . وانتدب في زمن الصديق رضي اللّه عنه لجمع القرآن ، ثم عينه عثمان رضي اللّه عنه لكتابة المصحف وثوقا بحفظه ، ودينه وأمانته وحسن كتابته وكتب بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم لأبي بكر الصديق وعمر الفاروق رضي اللّه عنهم جميعا ، كما كتب لهما معيقيب الدوسي معه « 4 » . وقرأ عليه القرآن جماعة من الصحابة والتابعين ، منهم : ابن عباس وأبو عبد الرحمن السلمي ، وحدث عنه ابنه خارجة ، وأنس بن مالك ، وابن عمر ، وعبيد بن السباق ، وعطاء بن يسار وغيرهم ، وكان ابن عباس يأتي بابه وينتظر خروجه ليسمع منه العلم ، فإذا ركب أخذ بركابه ، فيقول : ما هذا يا ابن عباس ؟

--> ( 1 ) صحيح البخاري ، باب قوله لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ . . . ، رقم الحديث ( 2627 ) : 3 / 1042 ؛ وينظر : صحيح البخاري بشرح فتح الباري 9 / 26 . ( 2 ) الطبقات الكبرى لابن سعد : 2 / 351 . ( 3 ) ينظر : الاستيعاب : 1 / 30 ؛ والإصابة : 1 / 562 ؛ وتاريخ الأمم والملوك : 2 / 242 . ( 4 ) ينظر : الاستيعاب : 1 / 533 ؛ والإصابة : 1 / 543 .